حيدر حب الله

254

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ونتيجة الكلام حول هذه الآية الكريمة أنّها تُصدر حكماً تحريمياً عقابياً أخروياً بحقّ كلّ شخص يسعى لتوظيف أيّ حديث لهوي وعبثي وباطل في صراط إضلال الناس - عن هوى وأمثاله - عن سبيل الله واتخاذ هذه السبيل هزواً . وأما ما هو أوسع من ذلك ، فلا تشمله الآية حسب الظاهر . وعليه ، فلا معنى لإقحام هذه الآية في بحث حكم كتب الضلال ، من حيث الحفظ أو نحو ذلك بصرف النظر عن قصد الإضلال ، كما لا علاقة لها بحظر حرّية الإعلام الفكري والثقافي ، لأنّها تتحدّث عن الفاعل لا عن موقفنا تجاهه . 1 - 2 - آية اجتناب قول الزور ، مناقشة فرضية الصلة بالإعلام الثقافي الآية الثانية : قوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ( الحج : 30 ) ، حيث فُهم منها تحريم كتب الضلال « 1 » . إلا أنّ الاستدلال بهذه الآية الكريمة يواجه مشاكل : المشكلة الأولى : إنّ ظاهر اجتناب قول الزور هو عدم تقوّله ، فأنت تقول : اجتنب شهادة الزور ، واجتنب قول الكذب ، واجتنب الخيانة ، واجتنب الكلام الهزل . . ويفهم منه أنّني أطلب منك عدم قيامك به ، لا عدم استماعه أو عدم رؤيته أو عدم نقله للآخرين أو منع الآخرين من قوله وما شابه ذلك ، فهذا هو المقدار المتيقّن من دلالة هذا النصّ . ولا يفهم العرف من اجتناب قول الزور حرمةَ سماع شهادة الزور في المحكمة ، فهذا المعنى يحوي قدراً من التكلّف ؛ لأنّ اجتناب كلّ شيء بحسبه ، والعرف يفهم من اجتناب قول الزور تركه .

--> ( 1 ) انظر : النجفي ، جواهر الكلام 22 : 57 .